محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 10
الحاشية على مدارك الأحكام
من مراحل تطوّر الفقه ، فقد ظهر على الساحة العلمية الفقهية كفقيه أوحد بلا منازع ، ينشر علوم آل البيت ويربي التلاميذ ويواصل ويجدد المسيرة العلمية رغم الظروف . المضطربة التي كانت سائدة آنذاك . ولعل من أجلّ مؤلفّات المحقّق الحلَّي - بل أجلَّها على الإطلاق - هو كتاب « شرائع الإسلام » الذي لاقى من إقبال العلماء والفضلاء والتلامذة ما لم يلقه كتاب فقهيّ قبله ولا بعده ، قال الآقا بزرك : « وكتابه هذا من أحسن المتون الفقهيّة ترتيبا وأجمعها للفروع ، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الآن « 1 » . ولع العلماء هذا وإقبالهم عليه كان - بعد العناية الإلهية - لميزات جمّة انفرد بجمعها هذا السفر النفيس ، إذ أن هذا المتن الفقهي يعتبر حالة متوازنة بين التعصّب الفقهي للشيخ الطوسي ، وبين التعصب عليه ، فلم يكن ليتقيّد بما تقيد به الذين لم يتخطوا نهج الشيخ الطوسي رحمه اللَّه ، كما أنّه لم ينفكّ عنه الانفكاك الذي نجده عنده ابن إدريس الحلَّي رحمه اللَّه . ومن ناحية أخرى نرى أن الجانب المشرق الآخر في هذا الكتاب هو أنّه يجمع لبّ ما في المطوّلات الفقهيّة الاستدلالية ، ويزيد عمّا في الكتب الفقهية المختصرة ، فهو حاو للبّ ما في المبسوط والخلاف والسرائر ، من أدلَّة وروايات ومناقشات ، مع أنّه يمتاز عن مثل النهاية ، بأنّه يأخذ مطالبه التي هي مضامين الأخبار ، ثمّ يستخلص نتيجته الفقهية كفتاوى يعمل بها ، فهو إذا صحّ التعبير حالة برزخيّة بين المطوّلات الاستدلالية والمختصرات الفقهية من جهة ، وبين نقل الأقوال ومناقشتها ، ومضامين الأخبار من جهة
--> « 1 » الذريعة 13 : 47 .